يزيد بن محمد الأزدي

667

تاريخ الموصل

--> قال : وكنا مع المأمون بدمشق ، فركب يريد جبل الثلج فمر ببركة عظيمة من برك بنى أمية وعلى جوانبها أربع سروات ، وكان الماء يدخلها سيحا ويخرج منها ، فاستحسن المأمون الموضع فدعا ببزما ورد ورطل وذكر بنى أمية فوضع منهم وتنقصهم فأقبل علوية على العود ، واندفع يغنى : أولئك قومي بعد عز وثروة * تفانوا فإلا أذرف العين أكمدا فضرب المأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلويه : يا بن الفاعلة لم يكن لك وقت تذكر فيه مواليك إلا في هذا الوقت ، فقال : مولاكم زرياب عند موالى يركب في مائة غلام وأنا عندكم أموت من الجوع ، فغضب عليه عشرين يوما ثم رضى عنه قال : وزرياب مولى المهدى صار إلى الشأم ثم صار إلى المغرب إلى بنى أمية هناك . وذكر السليطى أبو علي عن عمارة بن عقيل قال : أنشدت المأمون قصيدة فيها مديح له هي مائة بيت فأبتدئ بصدر البيت فيبادرني إلى قافيته كما قفيته فقلت : والله يا أمير المؤمنين ما سمعها منى أحد قط ! قال : هكذا ينبغي أن يكون ثم أقبل على فقال : لي أما بلغك أن عمر بن أبي ربيعة أنشد عبد الله بن العباس قصيدته التي يقول فيها : عبد الله بن العباس قصيدته التي يقول فيها : تشط غدا دار جيراننا فقال ابن العباس : وللدار بعد غد أبعد حتى أنشده القصيدة يقفيها ابن عباس ، ثم قال : أنا ابن ذاك . وذكر عن ابن مروان كازر بن هارون أنه قال : قال المأمون : بعثتك مرتادا ففزت بنظرة * وأغفلتنى حتى أسأت بك الظنا فناجيت من أهوى وكنت مباعدا * فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى أرى أثرا منه بعينيك بينا * لقد أخذت عيناك من عينه حسنا قال أبو مروان وإنما عول المأمون في قوله في هذا المعنى على قول العباس بن الأحنف فإنه اخترع : إن تشق عيني بها فقد سعدت * عين رسولي وفزت بالخبر وكلما جاءني الرسول لها * رددت عمدا في طرفه نظري تظهر في وجهه محاسنها * قد أثرت فيه أحسن الأثر خذ مقلتى يا رسول عارية * فانظر بها واحتكم على بصرى قال أبو العتاهية : وجه إلى المأمون يوما فصرت إليه ، فألقيته مطرقا مفكرا فأحجمت عن الدنو منه في تلك الحال ، فرفع رأسه فنظر إلى وأشار بيده أن ادن فدنوت ثم أطرق مليا ورفع رأسه فقال : يا أبا إسحاق : شأن النفس الملل وحب الاستطراف ، تأنس بالوحدة كما تأنس بالألفة قلت أجل يا أمير المؤمنين ولى في هذا بيت قال وما هو قلت : لا يصلح النفس إذ كانت مقسمة * إلا التنقل من حال إلى حال وذكر عن أبي نزار الضرير الشاعر أنه قال : قال لي علي بن جبلة : قلت لحميد بن عبد الحميد : يا أبا غانم قد امتدحت أمير المؤمنين بمدح لا يحسن مثله أحد من أهل الأرض فاذكرني له فقال : أنشدنيه فأنشدته فقال أشهد أنك صادق . فأخذ المديح فأدخله على المأمون فقال يا أبا غانم الجواب في هذا واضح إن شاء عفونا عنه وجعلنا ذلك ثوابا بمديحه وإن شاء جمعنا بين شعره فيك وفي أبى دلف القاسم بن عيسى فإن كان الذي قال فيك وفيه أجود من الذي مدحنا به ضربنا ظهره وأطلنا حبسه وإن كان الذي قال فينا أجود أعطيته بكل بيت من مديحه ألف درهم وإن شاء أقلناه فقلت يا